تجفيف الورد ليس مجرد خطوة فنية، بل هو عملية دقيقة تتأثر بعوامل كثيرة. كثير من الفنانات ينجحن في تجفيف الورد ولكن يتفاجأن بأن لونه تغيّر أو بهت أو تحوّل إلى درجات بنية بعد أيام. في هذه المدونة سنتعرف بعمق على الأسباب الحقيقية وراء تغيّر اللون، وكيف نحافظ على الورد بأجمل هيئة ليعيش سنوات داخل الأعمال الفنية والريزن.
أولا: لماذا يتغيّر لون الورد بعد تجفيفه
هناك عدة عوامل تفسّر اختلاف اللون بعد التجفيف، وبعض الزهور تكون حساسة أكثر من غيرها. أهم الأسباب هي:
التعرض للأكسجين
عندما يتعرض الورد بعد قطفه للأكسجين يبدأ اللون الطبيعي بالتحلل تدريجيًا. هذا شائع في الورود ذات الدرجات الفاتحة مثل الأبيض والزهري الفاتح، حيث يميل اللون إلى الأصفر أو البيج.
حرارة مكان التجفيف
الحرارة المرتفعة تسرّع فقدان الصبغات الطبيعية في البتلات، وهذا يؤدي لتحوّل الورد إلى ألوان باهتة أو محروقة. حتى الضوء القوي يمكن أن يعمل كحرارة تؤثر على اللون.
الرطوبة أثناء التجفيف
إذا كانت الرطوبة عالية، لا يجف الورد بشكل متوازن. ومع وجود ماء داخل البتلات تبدأ البقع الداكنة والاختناق اللوني، خصوصًا في الزهور ذات الطبقات الكثيفة مثل الورد الجوري.
نوع الزهرة
بعض الزهور تفقد لونها أكثر من غيرها. مثلا:
الهايلايلا والورد الأبيض يتأثران بسرعة بينما البنفسجي المحمر والأزرق يحافظان على درجتهما.
العمر عند القطف
الورد المتفتح أكثر من اللازم عادة يخسر صبغته أسرع. أما الورد الذي قُطف وهو في بداية تفتح البتلات فإنه يحافظ على لونه فترة أطول.
المواد المستخدمة في التجفيف
التجفيف بالهواء يختلف عن التجفيف بالسيليكا جيل. التجفيف الخاطئ أو عدم دفن الورد بشكل صحيح داخل السيليكا قد يسبب تشوهات في اللون.
التعرض للضوء بعد التجفيف
حتى بعد نجاح التجفيف، يمكن للضوء أن يغيّر اللون تدريجيًا إذا لم يُحفظ الورد في مكان مظلم قبل استخدامه.
ثانيا: كيف نمنع تغيّر لون الورد بعد تجفيفه
هنا مجموعة خطوات معتمدة لدى الفنانين المتخصصين في حفظ الورد داخل الأعمال الفنية مثل الريزن والقوالب السميكة.
اختيار الورد المناسب من البداية
احرصي على اختيار زهور قوية الصبغة وغير متفتحة بالكامل. الزهور نصف المتفتحة هي الأفضل لأنها تحتفظ بألوانها بعد التجفيف.
تجفيف الورد باستخدام السيليكا جيل
هذه الطريقة تحافظ على اللون بنسبة عالية.
يُدفن الورد بالكامل داخل بودرة السيليكا لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى سبعة أيام حسب نوع الزهرة.
السيليكا تسحب الرطوبة تدريجيًا وتحافظ على ثبات اللون دون بهتان.
تجفيف الورد في مكان مظلم
الضوء عدو اللون.
ضعي الزهور في صندوق أو درج مغلق حتى تحافظ على صبغتها الطبيعية.
تجنب الحرارة
الحرارة تحرق الصبغة الداخلية للبتلات، لذلك يفضل التجفيف بدرجات حرارة الغرفة وليس بالقرب من الأجهزة الكهربائية أو تتعرض للشمس.
استخدام مثبتات اللون
بعد التجفيف يمكن رش الورد برذاذ مثبت خاص لحفظ اللون، وهذا مناسب جدا لزهور الورد الجوري والأقحوان.
المثبت يضيف طبقة حماية ويقلل امتصاص الأكسجين.
التعامل اللطيف مع الورد بعد التجفيف
ضغط البتلات أو لمسها كثيرًا قد يكسر التركيب الدقيق ويظهر بقعًا داكنة.
استخدمي ملقطًا ناعمًا عند نقل الزهور للقوالب أو الإطارات.
التخزين قبل الاستخدام
إذا لم تستخدمي الورد مباشرة، خزّنيه داخل علب محكمة الغلق بعيدًا عن الضوء والرطوبة.
هذا يحافظ على اللون ويمنع أي تغييرات غير مرغوبة.
ثالثا: كيف تحافظ الفنانة على لون الورد داخل الريزن
بعد نجاح التجفيف، يبدأ التحدي الثاني عند استخدام الورد داخل الريزن وخاصة في القوالب السميكة.
هذه أهم التعليمات:
استخدام ريزن بجودة عالية ومقاوم للأصفرار
الريزن الرديء يغيّر لون الورد خلال أسابيع.
اختاري ريزن معروف بأنه مقاوم للأشعة فوق البنفسجية.
تقسيم الصب في طبقات
الحرارة الناتجة عن تفاعل الريزن قد تغير لون الورد إذا صُب دفعة واحدة.
الصب في طبقات يحافظ على اللون ويقلل الحرارة.
تثبيت الورد قبل الصب الكامل
صبي طبقة رقيقة أولا وثبتي الورد فيها، وبعد أن تتماسك أضيفي باقي الكمية.
هذا يمنع تحرك الزهرة ويجعل الهواء يتوزع بعيدًا عن البتلات.
تجنب استخدام الريزن الساخن
بعض الأنواع ترتفع حرارتها بسرعة أثناء الخلط.
إذا ارتفعت الحرارة، اتركي الريزن يبرد دقائق قبل الصب على الورد.
خلاصة
تغيّر لون الورد بعد التجفيف ليس خطأ من الفنانة، بل نتيجة تفاعل طبيعي بين الضوء والحرارة والرطوبة والصبغات النباتية. لكن باتباع طرق صحيحة في اختيار الزهور وتجفيفها وتثبيتها داخل الأعمال الفنية، يمكن المحافظة على جمال الورد لسنوات طويلة دون أن يفقد بريقه.
العناية الدقيقة تجعل عمل الفنانة أكثر احترافية وتُبرز قيمة القطعة الفنية، خصوصًا في مشاريع تشبه فكرة نغم الورد حيث تتحول الزهرة إلى ذكرى خالدة.
