ريزن

أول تجربة لي مع الريزن: بداية فوضوية صنعت شغفي

كل بداية في الحياة تحمل معها حكاية، وغالبًا ما تكون البداية مليئة بالأخطاء والتجارب التي تعلمنا أكثر مما نتوقع.

تجربتي الأولى مع الريزن كانت من تلك البدايات التي لا تُنسى — بداية صعبة، لكنها شكلت حجر الأساس لمشروعي الفني “نغم الورد”.

منذ أن بدأت الاهتمام بحفظ الورد داخل الريزن، كنت أبحث عن طريقة تجمع بين الجمال والإتقان، لكنني كنت أعلم أيضًا أن التعلم لا يأتي من الكتب فقط، بل من التجربة الفعلية.

بداية القصة

في يومٍ ما، استلمت أول طلب من إحدى العميلات. كانت ورداتها جميلة وتحمل طابعًا خاصًا من الذكريات، وكنت صريحة معها تمامًا منذ البداية.

قلت لها بكل وضوح: “هذا أول نموذج أجرب عليه عمليًا، وراح أستخدم ورداتك الحلوة كتجربة.”

ابتسمت بكل لطف وثقة وقالت لي:

“توكلّي على الله وجربي، أنا واثقة فيك.”

كانت كلماتها هذه دافعًا كبيرًا لي. لم تكن مجرد عميلة، بل أول شخص منحني ثقة حقيقية في بداياتي، ومن هنا بدأت رحلتي العملية الفعلية مع عالم الريزن.

الحماس والخطأ الأول

تابعت حسابات أجنبية، قرأت الكثير عن مراحل السكب وتقنيات الحفظ، وكنت متحمسة جدًا لتطبيق كل ما تعلمته.

بدأت العمل بحذر، وجهزت الأدوات، وبدأت في سكب الريزن على الورد خطوة بخطوة.

لكنني ارتكبت خطأ بسيط في ظاهره، كبير في نتيجته:

سكبت الريزن على الورد وهو ما زال رطبًا.

وهنا حصلت المفاجأة غير السارة.

لون الزهرة تغيّر تمامًا من الوردي الجميل إلى الأبيض الباهت.

كانت الصدمة كبيرة، وشعرت وقتها أن كل الجهد ضاع في لحظة.

الموقف مع العميلة

رغم كل الإحباط، قررت أن أكون صريحة كما كنت منذ البداية.

تواصلت مع العميلة وشرحت لها بالضبط ما حدث، وأوضحت أن الورد كان لا يزال رطبًا أثناء السكب، مما تسبب بتغيير اللون.

كانت ردة فعلها أرقى مما توقعت.

قالت لي بابتسامة:

“ما فيه مشكلة أبدًا، أهم شيء ورداتي انحفظت للأبد.”

كانت كلماتها كدفعة قوية للاستمرار. شعرت أنني أمام شخص يقدّر الجهد حتى لو لم تكن النتيجة مثالية.

ولأنني أردت أن أعبّر عن امتناني، سلمتها العمل مجانًا كنوع من الشكر والتقدير على دعمها وثقتها.

النتيجة رغم الخطأ

المفاجأة أن العمل رغم الخطأ كان جميلًا جدًا من الخارج.

نقاوة الريزن كانت ممتازة، ولم تظهر أي فقاعات، والقطعة خرجت بشكل أنيق ومميز.

العميلة أعجبت بالنتيجة رغم تغير اللون، وقالت لي إنها سعيدة بالنتيجة وبطريقة التعامل.

هذا الموقف علّمني الكثير عن قيمة الصراحة، وكيف يمكن للتواصل الصادق أن يبني علاقة ثقة بين الفنان والعميل.

الدروس التي تعلمتها

كل تجربة تحمل معها دروسًا لا تُنسى، وهذه كانت أهم الدروس التي خرجت بها من أول تجربة لي:

1. الصبر أساس النجاح:

لا يمكن الاستعجال في فن مثل الريزن، فكل مرحلة تحتاج وقتها لتكون النتيجة مثالية.

2. تعلم من أخطائك ولا تخجل منها:

الأخطاء هي أفضل معلم، وكل فشل صغير يقربنا من الإتقان.

3. التجفيف الجيد أهم خطوة:

يجب التأكد أن الورد جاف تمامًا قبل وضعه في الريزن، لأن أي رطوبة بسيطة تؤثر على اللون والملمس.

4. الصراحة مع العملاء تبني الثقة:

الشفافية في العمل الفني أهم من المثالية، لأن العميل يقدّر الأمانة أكثر من النتيجة المؤقتة.

5. الإصرار يصنع الحلم:

بعد هذه التجربة، لم أتوقف، بل بحثت أكثر، وجربت طرقًا مختلفة حتى وصلت إلى النتائج التي أفتخر بها اليوم.

كيف يمكن للمبتدئين تجنب نفس الخطأ؟

إذا كنتِ في بدايتك مع فن الريزن، فهذه نصائح بسيطة من واقع تجربتي:

• اختاري زهورًا مجففة تمامًا.

• تأكدي من جفافها عبر لمسها؛ يجب أن تكون البتلات قاسية وليست رطبة.

• استخدمي ريزن بجودة عالية وتجنبي الخلط السريع حتى لا تتكوّن فقاعات.

• صبي الريزن على مراحل، واتركي كل طبقة تجف قبل إضافة التالية.

• لا تستعجلي النتيجة، فالفن يحتاج وقتًا كما تحتاج الزهرة لتتفتح.

من الخطأ إلى الشغف

اليوم، عندما أتذكر أول عمل لي، لا أراه فشلًا، بل بداية جميلة.

تلك التجربة علمتني أن كل خطأ هو خطوة نحو الإتقان، وأن الإبداع لا يولد من النجاح فقط، بل من الشجاعة على المحاولة.

لو لم أرتكب ذلك الخطأ، ربما لم أتعلم قيمة الصبر، ولا أهمية التجربة، ولا جمال الصدق في العمل.

والأجمل من ذلك، أن تلك التجربة أصبحت قصة أرويها لكل من يبدأ طريقه في هذا الفن، لأقول له:

لا تخف من الفشل، فهو أول باب في طريق النجاح.

رسالة ختامية

تجربتي الأولى مع الريزن كانت مليئة بالمشاعر، بين الخوف والحماس، وبين الخيبة والأمل.

لكنها علمتني أن الطريق إلى النجاح ليس مستقيمًا، بل مليء بالمنعطفات التي تصقل مهارتنا وتكسبنا خبرة لا تقدر بثمن.

إذا كنت تقرأ هذا الآن وتمر بتجربة أولى غير ناجحة، فتذكّر أن كل فنان بدأ من الصفر، وأن وراء كل عمل جميل محاولات كثيرة لم تنجح في البداية.

سؤال للقارئ

هل واجهت تجربة مشابهة في أول مشروع أو عمل خاص بك؟

شاركنا قصتك، فقد تكون مصدر إلهام لشخص يبدأ الآن رحلته

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *