ريزن

الريزن بين الإبداع والمسؤولية: قصة مع وسائل السلامة


من يوم ما دخلت عالم الريزن وأنا أشوفه بحر واسع من الإلهام. مادة شفافة، أنيقة، وتفتح لك أبواب ما لها حدود في الإبداع.

لكن زي أي بحر، لو ما كنتِ تعرفين قوانين السباحة، ممكن تنجرفين فجأة وتتعرضين لخطر.

أذكر بدايتي تمامًا. كنت متحمسة جدًا أجرب قوالب جديدة، أضيف ألوان لامعة، وأحبس وردة مجففة في قلب قطعة شفافة تبقى للذكرى. كل شيء كان ممتع وساحر.. لين جا اليوم اللي حسيت فيه إنفاسي صارت أثقل. جلدي بدأ يحك، ويدي احمرت. وقتها بس عرفت إن الريزن مو مجرد مادة للتسلية، هو مادة كيميائية تحتاج تعامل خاص ووسائل سلامة ما تنفع تكون اختيارية.

القصة اللي علمتني الدرس

كنت أشتغل ساعات طويلة بدون تهوية كافية. أحيانًا أنسى ألبس القفازات، أو أكتفي بكمامة قماشية عادية بدل الماسك المخصص. كنت أقول: “ما في مشكلة.. مرة وحدة مو خطيرة”. لكن الحقيقة؟ التهاون في كل “مرة وحدة” هو اللي يراكم الخطر.

بعد فترة بدأ جسمي يرسل إشارات تحذير:

• حكة مستمرة في اليدين.

• حساسية في الجلد تظهر كبقع حمراء.

• صداع متكرر بعد كل جلسة عمل.

والأصعب من هذا كله.. الدكتور قال لي وقتها: “لو استمريتِ، ممكن تتحولين من مجرد تحسس بسيط إلى حساسية مزمنة تمنعك من لمس الريزن نهائيًا”. 

هنا حسّيت إن مشروعي اللي كان حلمي الكبير مهدد ينهار بسبب إهمال بسيط مني.

وسائل السلامة الأساسية

بعد التجربة المؤلمة هذه، صرت أعتبر وسائل السلامة هي الأساس، مو مجرد إضافات. خليني أحكيها بأسلوب بسيط وواضح:

1- القفازات

• ليش مهمة؟ الريزن مادة ممكن تخترق الجلد وتسبب تهيج أو حساسية.

• الأفضل: قفازات نيتريل (مو لاتكس، لأنها أضعف وتذوب مع الوقت).

• قصتي معها: كنت أشتغل أحيانًا بدونها بحجة إن القفاز يضايقني. بس أول ما ظهرت الحكة، صرت ألبسها طول الوقت، وحتى أغيرها أكثر من مرة لو توسخت.

2- الكمامة / الماسك

• ليش مهم؟ أبخرة الريزن خصوصًا مع الخلط أو الصب في مكان ضيق ممكن تسبب صداع، دوخة، أو ضيق تنفس.

• الأفضل: ماسك بفلتر مخصص للمواد الكيميائية (مو كمامة قماش).

• قصتي معها: أول مرة شريت ماسك احترافي حسيت نفسي عاملة في مختبر بس النتيجة؟ ارتحت من الصداع بنسبة كبيرة.

3- التهوية

• ليش مهمة؟ لأن استنشاق الأبخرة مع الوقت أخطر من مجرد مرة وحدة.

• كيف؟ غرفة مفتوحة الشبابيك + مروحة تسحب الهواء للخارج. بعض الفنانين يستخدمون شفاط صغير مخصص للورش.

• قصتي معها: لما بدأت أشتغل في مكان مغلق حسيت نفسي أختنق. الحين ما أبدأ أي مشروع إلا وأنا متأكدة إن المكان مهوّى كويس.

4- الملابس الواقية

• مريول، أو حتى بلوزة طويلة مخصصة للعمل.

• لأن أي نقطة ريزن على الملابس صعبة تنشال، وتخترق النسيج أحيانًا.

• أنا شخصيًا خصصت “طقم عمل” ما ألبسه إلا وقت الشغل.

5- حماية العين 👀

• نظارة شفافة واقية، خصوصًا وقت خلط الريزن أو لو تستخدمين أدوات تدوير.

• الريزن لو طاح في العين لا قدر الله خطير جدًا.

أنواع التحسس من الريزن

خليني أحكيك بوضوح عن التحسس، لأنه مو شيء بسيط:

1. التحسس الجلدي

• يظهر كبقع، حكة، أو احمرار.

• غالبًا يبدأ خفيف، لكن لو استمريتي ممكن يتحول لحالة مزمنة، حتى نقطة صغيرة تسبب التهاب شديد.

2. التحسس التنفسي

• صداع، عطس، ضيق في التنفس.

• أخطر لأنه ممكن يمنعك من الاستمرار تمامًا في المجال.

3. التحسس العيني

• دموع، حرقة، أو احمرار.

• يحصل لو لامست الأبخرة أو الرذاذ العين مباشرة.

كيف ممكن التحسس يوقف مشروع كامل؟

التجربة اللي صارت معي كانت كافية عشان أفهم الخطر:

كنت حاطة خطة لمجموعة لوحات كاملة أشارك فيها بمعرض. لكن مع ظهور الحساسية ما قدرت أكمل بنفس الحماس. تخيلي.. كل فكرة، كل لوحة في بالي، كانت مهددة توقف لأن جسمي قال: “كفاية”.

لولا إني وقفت، راجعت نفسي، وغيرت طريقة شغلي والتزمت بوسائل السلامة، كان ممكن أنتهي وأنا ما أقدر ألمس الريزن نهائيًا.

كثير فنانين فعلاً اضطروا يوقفون مشاريعهم بالكامل بسبب حساسية الريزن. والسبب؟ التهاون البسيط.

الدرس اللي لازم يوصل

الإبداع مع الريزن جميل، لكن مسؤولية الحفاظ على نفسك أجمل.

العمل بأمان مو خيار.. هو أساس الاستمرارية. لو خسرنا صحتنا، نكون خسرنا كل شيء حتى قبل ما نكمل لوحاتنا.

أنا اليوم أشارك قصتي مو عشان أخوفك، لكن عشان تتجنبي نفس اللي صار معي. صدقيني.. لبس قفاز أو ماسك ما رح يعيق إبداعك، بالعكس رح يخلي طريقك أطول وأجمل.

الخاتمة

كل مرة أمسك وردة مجففة وأفكر إني أحبسها داخل قطعة ريزن، أتذكر إن جمال الفن يحتاج أمان. الريزن بالنسبة لي مو بس مشروع أو مادة، هو رحلة علمتني معنى التوازن بين الشغف والمسؤولية.

ويمكن أهم عبارة أقولها لك:

**الفنانة اللي تحمي نفسها.. تقدر 

قد يعجبك أيضاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *